مجموعة مؤلفين

175

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

التكوين ولم ينازعونا فيما فوق الأطلس الذي هو العرش والكرسي ، وقالوا بالجواز فيه من ترتيب الموجودات عندنا بعد الفلك المكوكب ولم يكن مكوكبا عنه خلقه ، وإنما ظهرت الكواكب بعد هذا فيه وفي غيره من السماوات ، فأول ما أوجد الأرض ، ثم أوجد ركن الماء وهو كان الموجود الأول من الأركان ، وإنما ذكرنا الأرض مقدمة من أجل السفل ، والماء كان أول العناصر فما كثف منه كان أرضا ، وما خف منه كان هواء ثم ما خف منه كان نارا وهو كرة الأثير ، فأصل العناصر عندنا الماء ووافق على ذلك بعض القدماء ، فنحن مستندنا الكشف فيما ندعيه من العلوم ، وقد تكون تلك العلوم مما تدرك بالنظر فمن أصاب في نظرة ، وافقنا على ما أعطاه الكشف ، ومن أخطأ نظره خالفنا ، فلما حصلت العناصر وهي الأركان الأربعة محلا مهيأ أنوثيا لقبول التناسل والولادة ، وظهرت الاختراقات من عنصر النار في رطوبات الهواء ، والماء صعد منها دخان يطلب الأعظم الذي هو الفلك الأعلى الأقصى ، فوجد فلك الكواكب يمنعه من الرقي إلى الفلك الأعلى ، فعاد ذلك الدخان يتموج بعضه في بعض ، فتراكم فرتق ففتق اللّه رتقه بسبع سماوات ، ثم إنه تطايرت الشرور من كرة النار في ذلك الدخان ، فقبلت من السماوات والفلك المكوكب أماكن فيها رطوبات طبيعية ، فتعلقت بها تلك الشرور ، فانقدت تلك الأماكن لما فيها من الرطوبات ، فحدت الكواكب ، فأضاء الحق كما يضيء البيت السراج . والكواكب عندنا كلها مستنيرة لا تستمد من الشمس كما يراه بعضهم ، والقمر على أصله لا نور له البتة قد محا اللّه نوره ، وذلك النور الذي ينسب إليه هو ما يتعلق به البصر من الشمس في مرآة القمر على حسب مواجهة الأبصار منه ، فالقمر مجلى الشمس